الشيخ عباس القمي

520

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ذكر وثوب المختار بالكوفة في هذه السنة أي سنة ست وستين رابع عشر ربيع الأول ، وثب المختار بالكوفة وأخرج عنها عبد اللّه بن مطيع عامل عبد اللّه بن الزبير . وسبب ذلك أن سليمان بن صرد لما قتل قدم من بقي من أصحابه الكوفة ، فلما قدموا وجدوا المختار محبوسا حبسه عبد اللّه بن يزيد الحطمي وإبراهيم بن محمد بن طلحة ، وقد تقدم ذكر ذلك . فكتب إليهم من الحبس يثني عليهم يمنيهم الظفر يعرفهم أنه هو الذي أمره محمد بن علي المعروف بابن الحنفية بطلب الثار ، فقرأ كتابه رفاعة ابن شداد والمثنى بن مخربة العبدي وسعد بن حذيفة بن اليمان ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط الأحمري وعبد اللّه بن شداد البجلي وعبد اللّه بن كامل ، فلما قرءوا كتابه بعثوا إليه ابن كامل يقولون له : إننا بحيث يسرك ، فإن شئت أن نأتيك ونخرجك من الحبس فعلنا . فأتاه فأخبره فسر بذلك وقال لهم : إني أخرج في أيامي هذه . وكان المختار قد أرسل إلى ابن عمر يقول له : إنني قد حبست مظلوما ، ويطلب إليه أن يشفع فيه إلى عبد اللّه بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة . فكتب إليهما ابن عمر في أمره فشفعاه وأخرجاه من السجن وضمناه وحلفاه أنه لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان ، فإن فعل فعليه ألف بدنة ينحرها عند الكعبة ومماليكه أحرار ذكرهم وأنثاهم . فلما خرج نزل بداره فقال لمن يثق به : قاتلهم اللّه ما أحمقهم حين يرون أني أفي لهم ، أما حلفي باللّه فإنني إذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها أن أكفر عن يميني وخروجي عليهم خير من كفي عنهم ، وأما هدي البدن وعتق المماليك فهو أهون علي من بصقة ، فوددت أن ثم لي أمري ولا أملك بعده مملوكا أبدا . ثم اختلفت إليه الشيعة واتفقوا على الرضا به ، ولم يزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى حتى عزل ابن الزبير عبد اللّه بن يزيد الحطمي وإبراهيم بن محمد بن طلحة واستعمل عبد اللّه بن مطيع على عملهما بالكوفة ، فلقيه بحير بن رستان